يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
635
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أتيت في شعري على هذه الصفة . كسير كسير بطين بطيء * وجاف وحاف يعل بعل أي : جئت في البطء كسير مكسور عظيم البطن ، وهو حاف من الحفا ، وجاف من الجفا . يعل بعل ، أي : يعلل . وقد تقدّم في العل أنه الشيء الذي تعلل به المرأة ولدها ليجتزئ به عن اللبن . أي : إني لم آت هكذا . أبيت أتيت أمام إمام * ورائي ورائي المدل المذل أبيت ، من : الإباء ، أي : لم أرد ، بل جئت ورائي ناظر خلفي المدل بحذقه وبنبله ذليلا لأني سبقته في هذه الطريقة ، فيكون المذل حالا ، ومن شرط الحال أن تكون نكرة ، ولكنهم قد أجازوها معرفة لكن على تأويل النكرة ، قالوا : ادخلوا الأوّل فالأوّل ، أي : متفرقين . وقد جاء في التنزيل من نوع هذا في قراءة خارج السبع : ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) ، ف الأعز : فاعل ب يخرجن ، والأذل : حال ، أي : ذليلا . حكى اللّه هذه المقالة عن عبد اللّه بن أبي ابن سلول رأس المنافقين ، وأبى اللّه إلا أن تكون العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين . ولما بلغت هذه المقالة ابنه عبد اللّه ابن عبد اللّه بن أبي ؛ وكان من الفضلاء وأهل الدين ؛ جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أنت واللّه يا رسول اللّه الأعز وهو الأذل ، أو كما قال . وكان ذلك في غزاة ، فلما وصل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة من تلك الغزاة ؛ وقف عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي لأبيه في الطريق ، وقال : واللّه لا تدخل المدينة حتى يأذن لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأذن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدخوله . ويروى عنه أنه قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بلغني أنك تريد قتل أبي ، فإن كنت تريد ذلك فمرني بقتله ، فو اللّه لئن أمرتني بقتله لأقتلنه ، فإني لأخشى يا رسول اللّه إن قتله غيري أن لا أصبر عن طلب الثأر ، فأقتل به مسلما فأدخل النار ، وقد علمت الأنصار أني من أبر أبنائها بأبيه . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيرا ودعا له ، وقال له : بر أباك ولا يرى منك إلا خيرا . فرغ تفسير الأبيات ، وبعد هذا فإني أقول : أعزك اللّه ، هذه الأبيات